|
بسم الله الرحمن الرحيم
النظرة العقلية في الرد علي الأوهام الباباوية
الرد على مقولة الخطية موجهة ضد الله
هذا ما أورده البابا شنودة في بعض من
كتبه ، منها كتاب بدع حديثة في اللاهوت المقارن ((الطبعة الأولى ديسمبر
2006)) الناشر الكلية الإكليريكية بالعباسية_القاهرة صفحة 46
قال ((هذه القاعدة
لازمة لعقيدة الفداء ، لأنه مادامت الخطيئة موجهة ضد الله والله غير محدود
تكون الخطية غير محدودة ولا تنقذ من هذه العقوبة إلا كفارة غير محدودة ومن
هنا جاء التجسد والفداء.))
قبل أن أبدأ في التعليق على تلك النظرية أشير
إلى :
أولاً:
ما
قاله البابا شنودة بخصوص أنها لازمة لعقيدة الفداء يترتب عليه أنه بعد إبطال
تلك النظرية وإثبات عدم صحتها لا مجال لذكر عقيدة الفداء وبالتالي لا صلب ولا
اتحاد بين الناسوت واللاهوت ولا ألوهية للمسيح عليه السلام كما يزعمون.
ثانيا :
العقيدة تثبت بالنقل لا بالعقل لانها خبرعن
الله ولا يصح لنا ان نثبت لله صفة الا إن أثبتها لذاته او اخبرنا نبي من
أنبياء الله بتلك الصفة لأننا لكي نصف شئ إما أن نكون قد أحطنا به علما أو
له نظائر يقاس عليها وهذان الأمران منتفيان في حق الله عز وجل بنص كتبهم
أما الإحاطة بالله فاذا كان الله لم
يره احد قط - انجيل يوحنا الاصحاح الاول العدد 18 ـ فكيف يحاط به
علما اما النظائر فقد جاء النفي في اكثر من موضع في كتابهم منها علي
سبيل المثال ما ورد في اشعياء الاصحاح 40
العدد 25 (فبمن تشبهونني فاساويه يقول القدوس)
اذن لا سبيل الا النص لنثبت صفة لله لانه غيب
ولا يوجد له شبيه لنقيس عليه وكذلك كل غيب من احداث وعقائد وهذا ما يفتقر
اليه النصاري فيدعون ويجعلون ادعائهم هو الحجة بعدها بلا بينة وكان يجب
عليهم ان ياتونا بنص ونتاكد ان هذا النص قاله نبي من انبياء الله بهذه الخطة
العبقرية وهذا الوصف العبقري للخطيئة بكونها ضد الله وانها لامحدودة
وما دام لا يوجد أدلة نقلية على هذه المسالة
من الكتاب المقدس فلسنا في حاجة لاثبات تحريفه وانه لا يعتمد عليه في الاعتقاد
لان ما به إما كذب يقينا أو مشكوك في صحته لذا سأرد عليه ولكن بالدليل
العقلي وليس بمنظوره الفلسفي الذي ليس له اي مستند من العقل او
الشرع .
نقد النظرية
الأول :
لا نفهم لماذا قال البابا وغيره من الآباء أن
الخطيئة ضد الله ، هل معنى ذلك أن آدم وجه إهانة إلى الله لا أظن أن
أحدا يفهم هذا من الكتاب المقدس ولكن الصحيح أن نقول إنها كانت
أمام الله وليست ضد الله لأن آدم ما قصد بها إهانة الله
هو كما قال أعطته المراة وأكل والمراة ما
أرادت أيضا إهانة الله ولكنها أرادت الحياة علي ما جاء بكتابكم
وما أظن البابا سيقول أنها ما دامت أمام الله
تكون لا محدودة لأننا كلنا أمام الله وأفعالنا أمام الله و محدودة .
ثانيا :
قال البابا أن الخطيئة لا محدودة لأنها
ضد اللا محدود،وبينا أن هذا غير صحيح لأنها كانت أمام الله وليست ضد
الله لكن لو سلمنا بأنها ضد الله فكيف يقول ما دامت ضد الله والله لا
محدود إذن هي لا محدودة بأي مقياس وبأي عقل حكم بهذا ؟؟؟؟
من قال أن الفعل يقاس بمن فعل في حقه
الفعل؟!!!!!!
القاعدة الصحيحة العقلية التي يقبلها أي
منطق أن الفعل يقاس على فاعله
((آدم محدود تكون خطيئته محدودة ))
(فمثلا لو لكمني طفل صغير وأنا بطل في كمال
الأجسام لن أقول أن الضربة قوية لأني قوي ولكن سأقول الضربة ضعيفة لأن من
قام بها ضعيف ولا أظن أن لهذا معارض )
أي استطاعة
الفعل تقاس علي قدرة الفاعل لا علي قدرة المفعول له فآدم لأن قدرته
محدوده فلا يستطيع أن يفعل إلا المحدود وعلي خلاف هذا فإن الله قدرته
لا محدوده فيستطيع أن يفعل المحدود واللا محدود.
*ويضربون مثلا هنا
ليشكلوا به علي هذا الأمر البديهي وهو أن الفعل يقاس علي فاعله وليس المفعول
له إليك هذا المثال وبيان أن هذا المثال يؤكد تلك القاعدة ولا ينفيها :
يقولون أنه لا يستوي
سب الملك مع سب شحاذ فهنا إختلف الفعل علي حسب المفعول له
ونرد عليهم قائلين
إن هذه التفرقة هي
للعقوبة المنتظرة من كلا الشخصين فسببت الشحاذ ولم ءأبه به لأني أمنت جانبه
,أما الملك فتورعت عن سبه خوفا من عظم عقوبته فهنا قست العقوبة علي المعاقب
وهذا هو الفارق الحقيقي بين سبي للشحاذ وسبي للملك لأنه إن كان كلاهما غير
مستحق للسباب فالفعل مذموم سواء كان الملك أو الشحاذ المسبوب ولكن تفريقي
بين سب الملك والشحاذ خشية العقوبة التي ستقع من صاحب السلطان إذاً الفعل
هنا في هذا قيس علي فاعله وهو المعاقب لأن في هذا المثال الفارق في العقوبة
وليس في السب فقست العقوبة علي قدرة كل من الملك والشحاذ
ثالثا :
ولبيان فساد مقاله أكثر لو سلمنا بهذا وأن
خطية أدم لا محدودة لأنها كانت أمام الله واعتبرها البابا ضد الله إذن توبة آدم لا محدودة لانها موجهة لله
وتكون كفارة للخطية اللا محدودة التي فعلها آدم وتنتهي المسالة طالما أن كل
فعل في حق الله لا محدود.
وأخيرا هل ظهر لكل عقل منصف بطلان تلك
النظرية؟؟
أخوكم ابن الإسلام
rdaisky@yahoo.com
|